أحمد بن محمد المقري التلمساني
148
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يا ابن الذين إذا تذوكر فخرهم * فخروا بطيب أرومة ونجار « 1 » حقّا لقد أوضحت من آثارهم * لما أخذت لدينهم بالثار أصبحت وارث مجدهم وفخارهم * ومشرّف الأعصار والأمصار يا صادرا في الفتح عن ورد المنى * رد ناجح الإيراد والإصدار « 2 » واهنأ بفتح جاء يشتمل الرضا * جذلان يرفل في حلى استبشار وإليكها ملء العيون وسامة * حيّتك بالأبكار من أفكاري تجري حداة العيس طيب حديثها * يتعلّلون به على الأكوار « 3 » إن مسّهم لفح الهجير أبلّهم * منه نسيم ثنائك المعطار « 4 » وتميل من أصغى لها فكأنني * عاطيته منها كؤوس عقار « 5 » قذفت بحور الفكر منها جوهرا * لمّا وصفت أناملا ببحار لا زلت للإسلام سترا كلّما * أمّ الحجيج البيت ذا الأستار وبقيت يا بدر الهدى تجري بما * شاءت علاك سوابق الأقدار انتهت . [ قصيدة ثالثة لابن زمرك يهنئ بها سلطانه ، قالها بعد مقتل لسان الدين ] ولابن زمرك السابق قصيدة أخرى قالها بعد موت لسان الدين بن الخطيب وخلع السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم الذي قتل ابن الخطيب في دولته ، وكان سلطان الأندلس موئلا للسلطان أحمد المذكور ، ولذلك امتعض لردّه لملكه ، فقال ابن زمرك وزير صاحب الأندلس بعد ابن الخطيب هذه القصيدة يمدح بها سلطانه أثناء وجهته لتجديد الدولة الأحمدية المذكورة صدر عام تسعة وثمانين وسبعمائة « 6 » : [ الكامل ] هبّ النسيم على الرياض مع السّحر * فاستيقظت في الدّوح أجفان الزّهر ورمى القضيب دراهما من نوره * فاعتاض من طلّ الغمام بها درر
--> ( 1 ) الأرومة والنجار : الأصل . ( 2 ) رد : أمرّ من : ورد . ( 3 ) العيس : الإبل ، واحدها أعيس أو عيساء . والأكوار : جمع كور ، وهو الرحل . ( 4 ) لفح الهجير : شدة الحر . والمعطار : الكثير العطر . ( 5 ) العقار : الخمر . ( 6 ) انظر أزهار الرياض ج 2 ص 35 - 38 .